فؤاد سزگين
11
تاريخ التراث العربي
الرسالة الأخرى وهي بعنوان : « رسالة في المعادن وإبطال الكيمياء » فيفنّد البغدادي نفسه آراء الكيميائي . وعلى أية حال فلقد بينت نتائج الدراسات السابقة بوضوح كاف أن الكيمياء العربية تمثل « علما » معترفا به : بأسسه الفلسفية والتجريبية « 1 » . وقد بدأ الاعتراف بالروح العلمية في الكيمياء العربية منذ أن اكتشف هولميارد أن كيمياء جابر : « تمثل علما تجريبيّا منهجيّا » وأنه بالإمكان وضع جابر في مصاف : « بويل وبريستلي ولافوازية « 2 » » . ولقد استطاع كراوس من خلال دراسته الواسعة الشاملة لمجموع جابر ، وبعد هولميارد بنحو عشرين عاما ، أن يدعم هولميارد فيما توصل إليه ، وذلك بالرغم من أن كراوس لم يسلّم بأن جملة ذاك التأليف ترجع إلى عمل رجل واحد عاش في القرن الثاني / الثامن ، بل افترض أن المجموع كان من تأليف أصحاب « مدرسة » ، زعم أنها كانت نشيطة من منتصف القرن الثالث / التاسع وحتى منتصف القرن الرابع / العاشر ( انظر بعده ص 252 وما يليها ) . ويهمنا من نتائج كراوس هذه المتعلقة بموضوعنا أن التفاصيل العلمية - الطبيعية قد انتظمت في كيمياء جابر ضمن إطار كبير استمدت معناها وصحتها منه فقط . « وما هي إلا استدلالات فلسفية تشكل في كل ناحية منطلق المؤلف الحقيقي وتمثل قوته ، فهو لا يفتأ يؤكد أن ممارسة التقنية والناحية التطبيقية للعلم ( عمل ) لا يؤديان إلى شئ ما لم تأخذ النظرية ( علم ، قياس ، برهان ) مكانها كما ينبغي « 3 » » وقد انتقد جابر سقراط « 4 » ، لأن سقراط لم يراع في نظامه الكيميائي إلا الناحية العملية ولأنه أهمل النظرية ( انظر بعده ص 228 ) . ولقد تحقق لدارسي الكيمياء العربية كذلك أن الرازي الطبيب المشهور ( ت : 313 / 925 ) كان على
--> ( 1 ) ruska , ne uebeitragezurges chichtederchemie ( مقالة جديدة في تاريخ الكيمياء ) المصدر المذكور أعلاه ص 312 . ( 2 ) انظر بعده ص 244 ( 3 ) ( التقرير السنوي الثالث ) برلين 1930 ص 25 ، dri tterjaresbericht ( 4 ) وفقا للدور الذي يعزى له في الكتب المزيفة في الكيمياء .